أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
211
تهذيب اللغة
العربَ تقول : هذا جملٌ مِنتافٌ إذا كان غَير وَسَاع يُقارِبُ خَطوه إذا مَشَى ، والبعير إذا كان كذلك كان غيرَ وطيء . فتن : جِمَاعُ مَعْنى الفِتْنَةِ في كلام العرب الابْتَلاءُ والامْتِحَانُ وأصلها مأخوذٌ من قولك : فَتَنْتُ الفِضّةَ والذَّهَبَ إذا أذبتهما بالنار ليتميز الرديء من الجَيِّد ، ومن هذا قول اللَّه جلّ وعزّ : يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ( 133 ) [ الذاريات : 13 ] . أي يُحَرقون بالنار ، ومن هذا قيل للحجارة السُّودِ التي كأنها أَحرِقتْ بالنار : الفَتينُ . ابن الأنباري : قولهم : فَتَنَتْ فلانةُ فلانا ، قال بعضهم : أمالته عن القصد ، والفتينة معناها في كلامهم المميلة عن الحق والقضاءِ . قال تعالى : وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ [ الإسراء : 73 ] أي يميلونك : قال : والفَتْنُ الإحراق وفتنة الرفيق في النار قال : والفتنة الإحراق ، وفتنْتُ الرغيف في النار إذا أحرقتَه ، قال : والفتنة الاختبار ، وقال النضر : فتنةُ الصدر الوساوِس ، وفتنة المحيا أن يعدل عن الطريق ، وفتنةُ الممات أن يسأل في القبر . وقوله جلّ وعزّ : إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا [ البروج : 10 ] أي أحرقوهم بالنار الموقدة في الأخدود يُلْقون المؤمنين فيها لِيصدُّوهم عن الإيمان ، وقد جعل اللَّه جلّ وعزّ امتحان عبيده المؤمنين لِيبْلُوَ صبرهَم فيُثيبَهم ، أو جزعَهم على ما ابتلاهم فيجزيَهم جزائهم فتنةً قال جلّ وعزّ : ألم ( 1 ) أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ( 2 ) [ العنكبوت : 1 - 2 ] . جاء في التفسير : وهم لا يبتلون في أموالهم وأنفُسهم فيُعلم بالصبر على البلاء الصادقُ الإيمان من غيرهم وقيل : وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ . وهم لا يُمْتَحنُون بما يبين به حقيقةُ إيمانهم وكذلك قوله : وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [ العنكبوت : 3 ] ، أي اخْتَبرنا وابْتَلَيْنا ، وأمَّا قوله جلّ وعزّ : وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ [ البقرة : 191 ] فمعنى الفتنة ههنا الكفر كذلك قال أهل التفسير . وقوله : أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ [ التوبة : 126 ] ، أي يُخْتَبرُون بالدُّعاء إلى الجهادِ ، والفِتْنَة الإثم في قوله : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا [ التوبة : 49 ] أي ائْذَنْ لِي في التَّخَلُّفِ وَلا تَفْتِنِّي بِبَنَاتِ الأصْفَر ، يعني الرُّوميّاتِ ، قال ذلك على سبيل الهُزْء . وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ [ الإسراء : 73 ] أي ليزيلونك . فَتَنْتُ الرجلَ عن رأيه أيْ أزلتُه عما كان